السيد محمد حسين الطهراني

627

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كما إنّ الإنسان لا يمكنه عبادة إنسان آخر والفناء فيه ، لأنّ هذا لن يوجب له الكمال . فالكمال يحصل حين يفنى المعلول في العلّة ، والموجود الضعيف في الموجود القويّ ؛ ومهما كان الإنسان وضيعاً فهو إنسان ، ومهما كان الإنسان الآخر شريفاً كالأنبياء والأئمّة وأولياء الله فهو إنسان أيضاً ، لذا فإنّ الفناء في نفوس هؤلاء ممنوع ، وقد عُدّ من الحرام عبادة أيّ إنسان لإنسان آخر ، اللهمّ إلّا إذا صارت النفوس المطهّرة الإنسانيّة آية وشبكة لذات الحقّ القدسيّة ، فحينذاك فإنّ اتّباعهم سوف لا يمثِّل عبادتهم بل عبادة الله تعالى ، والفناء سوف لا يكون في ذاتهم بل في ذات الله تعالى . إنّ الإنسان باعتباره خليفةً للّه ، ونظراً لانعدام حدّ يمكنه تحديده ، فإنّه قابل فقط للفناء في الذات القدسيّة الأحديّة دون سواها ، لذا صار الفناء في غير تلك الذات المقدّسة وعبادته أمراً محرّماً ، أمّا الفناء في ذات الله